علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

98

المغرب في حلي المغرب

فاضلا ، غير أنه كان فيه جفاء ؛ لما قعد يحكم ونظر إلى عظم يحيى بن يحيى وغلبته على قلوب الناس كتب إلى عبد الرحمن . إني قدمت قرطبة فوجدت لها أميرين : أمير الأخيار وأمير الأشرار فأما أمير الأخيار فيحيى بن يحيى ، وأما أمير الأشرار فأنت ! فاستجفاه ، وعزله ، وأعاد على القضاء سعيد بن سليمان ، فمات في سنة سبع وعشرين ومائتين . 87 - أبو الحسن علي بن أبي بكر « 1 » من الكتاب المذكور : استقضاه عبد الرحمن بعد وفاة سعيد بإشارة يحيى . وقلما كان يولّى عبد الرحمن قاضيا إلا بإشارته . فلذلك كثروا في أيامه ، إذ كان يشير عليه بالقاضي فإذا أنكر منه شيئا قال للقاضي : استعف وإلا رفعت في عزلك . وكان حسن السّمت مستقيم الحال ، إلى أن توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين . 88 - أبو عبد اللّه بن عثمان أخو يخامر المتقدم « 2 » من الكتاب المذكور : كان عابدا ، ولّاه عبد الرحمن بعد وفاة علي بن أبي بكر ، وقيل : إنه كان من الأبدال مجاب الدّعوة ، ومات سنة أربع وثلاثين . 89 - أبو عبد اللّه محمد بن زياد « 3 » من الكتاب المذكور « 4 » : هو جدّ بني زياد ، وكان عاقلا راوية عن يحيى ، ولكنه لم يكن حافظا ، وأبقاه الأمير محمد على القضاء حتى توفّي ابن زياد ، وكان أديبا . 90 - أبو القاسم أحمد بن زياد أخو محمد « 5 » من الكتاب المذكور : ولّاه محمد بعد وفاة أخيه ، وكان فاضلا خيّرا ، يقال : إنه مجاب الدّعوة ، وخرج يستسقي ، وأمر من حمل معه غطاء ، فعجب الناس ، فلم ينصرف وإلا والغيث نازل ، ولكنه كان فيه جفاء ، وحرج صدر . وكان سليمان ابن أسود يكتب عنه ، وبلغه أن الأمير محمدا ذكره للقضاء بعده ، فاستبطأ سليمان الخطّة ، فأتاه من باب النصيحة ، وقال له : لو كتبت إلى الأمير تستعفيه ، وتذكر شيخك وضعفك كان أشرف لك عنده ، وصرت أعظم في قلبه ؟ فقال له :

--> ( 1 ) ذكره الخشني ( ص 97 ) . ( 2 ) ولي القضاء بقرطبة سنة 232 ه . انظر ترجمته عند النباهي ( ص 55 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ( ج 2 / ص 307 ) . ( 4 ) أي كتاب ابن عبد البر . ( 5 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ( ج 1 / ص 24 ) .